العلامة المجلسي
586
بحار الأنوار
سيموت كما فات ( 1 ) من قبله ضروري ، ولا ( 2 ) يحتاج في مثل هذا إلى الآيات التي تلاها أبو بكر من قوله تعالى : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * ( 3 ) وما أشبهه . وإن كان خلافه على الوجه الثاني ، فأول ما فيه أن هذا الخلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر من قوله تعالى : * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * ( 4 ) لأنه لم ينكر على هذا جواز الموت ، وإنما خالف في تقدمه وإن كان يجب أن يقول وأي ( 5 ) حجة في هذه الآيات على من جوز عليه صلى الله عليه وآله الموت في المستقبل وأنكره في هذه الحال . وبعد ، فكيف دخلت الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ؟ ومن أين زعم أنه لا يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ؟ وكيف حمل معنى قوله تعالى : * ( ليظهره على الدين كله ) * ( 6 ) ، وقوله تعالى : * ( وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ) * ( 7 ) ، على أن ذلك لا يكون في المستقبل و ( 8 ) بعد الوفاة ، وكيف لم يخطر هذا إلا لعمر وحده ؟ ومعلوم أن ضعف الشبهة إنما يكون من ضعف الفكرة وقلة التأمل والبصيرة ، وكيف لم يوقن بموته لما رأى عليه أهل الاسلام من اعتقاد موته وما ركبهم من الحزن والكآبة لفقده ؟ وهلا دفع بهذا اليقين ذلك التأويل البعيد فلم يحتج إلى موقف ومعرف ، وقد كان يجب - إن كانت هذه شبهة - أن يقول في حال مرض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رأى جزع أهله وأصحابه وخوفهم عليه الوفاة ، حتى يقول أسامة بن زيد - معتذرا من تباطؤه عن
--> ( 1 ) جاءت في الشافي : مات ، بدلا من : فات ، وهو الظاهر . ( 2 ) في المصدر : وليس ، بدلا من : ولا . ( 3 ) الزمر : 30 . ( 4 ) الزمر : 30 . ( 5 ) في المصدر : وقد كان يجب أن يقول له وأي . . ( 6 ) الصف : 9 . ( 7 ) النور : 55 . ولم تجئ في المصدر : يعبدونني لا يشركون بي شيئا . ( 8 ) لا توجد الواو في الشافي .